الشيخ محمد اليعقوبي

165

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

دور إمام الجماعة أو المعمم في المجتمع بعد أن عرفنا أن نافذة الحوزة العلميّة على المجتمع هي المسجد ، وجب أن نعرف أن دور المسجد في المجتمع معتمد على إمام الجماعة فيه ، فحتى لا يكون المسجد معدوم الدور في المجتمع أو مهجوراً لأن إمامه مثلًا يقتصر على أداء صلاة الجماعة فيه فحسب لذا يجب أن يتحلى إمام الجماعة بمجموعة من الصفات التي تهيئه لأداء المهام والمسؤوليات التي هي بالتالي فوائد المسجد التي تقدم ذكرها فيكون الكلام هنا في جهتين : الجهة الأولى : مواصفات إمام الجماعة : يجب على إمام الجماعة أن ينسجم مع ما هو معاش من ظروف وحالات ، لا على حساب دينه طبعاً لكن عليه أن يتصرف وفق ما تقتضيه المصلحة العامة ، وليس صحيحاً أن يقف مكتوف الأيدي متحججاً بالظروف الصعبة ، بل عليه أن يحاول بالاستعانة بالله سبحانه خلق ظرف مناسب لليعمل من خلال العلاقات الاجتماعية مع أهل المنطقة أو وجهائها أو جهات أخرى لكي لا يكون مرفوضاً أساساً ، ثم بعد ذلك يفيد الناس بأمور أخرى لا تتعارض في البداية مع مصالح تلك الجهات ، وبعد ذلك يمكن له إقناع تلك الجهات أو الوجهاء بوجهة نظره المتعارضة معهم وكسبهم لناحيته فيعم الخير والنفع للمجتمع كله وقد قيل : ( لا تكن ليناً فتعصر ولا يابساً فتكسر ) ثم أن إمام الجماعة يجب أن يتحلى بأمور أخرى لكي يكون ناجحاً في مهمته وهي : أولًا : يجب أن يكون ذا وعي اجتماعي بحيث تكون له نظرة ثاقبة تنفذ إلى طبقات المجتمع ، لتحلل الشخصيات والسلوكيات والأفعال ، ويبني على تلك التحليلات بالاستعانة بالأفراد الجيدين والأخذ بيد الآخرين . ثانياً : أن يكون ذا وعي تأريخي لحركة المجتمعات والأمم ومطلعاً على تأريخ أهل البيت ( ( عليهم السلام ) ) وبهذا يكون مستوعباً للماضي ومعبراً عنه بصيغة عصرية منسجمة مع مستوى أفراد مجتمعه . ثالثاً : أن يكون طيب النفس ، عظيم الخلق ،